الشيخ الطبرسي

359

تفسير مجمع البيان

عمرو احتج بقوله ( ثم كان من الذين آمنوا ) لقراءة فك رقبة ، كأنه لما كان فعلا ، وجب أن يكون المعطوف عليه مثله . وقد يجوز أن يكون ذلك كالقطع من الأول والاستئناف كأنه أعلم أن فكاك الرقبة من الرق ، بأن كان من الذين آمنوا ، لأنه بالإيمان يحرز ثواب ذلك ويحوزه . فإذا لم ينضم الإيمان إلى فعل القرب التي تقدم ذكرها ، لم ينفع ذلك . والتقدير : ثم كونه من الذين آمنوا . فجاء هذا مجئ قوله سبحانه : ( كيف يهدي الله قوما كفروا بعد إيمانهم وشهدوا ) يريد . وان شهدوا . وأوصدت الباب وأصدته لغتان . فمن لم يهمز موصدة احتمل أمرين أحدهما أن يكون على لغة من قال : أوصدت والوجه الآخر أن يكون من آصدت ، ثم خففت الهمزة ، فقلبت واوا ، كما جاء في جونة وتووي . ومن همز مؤصدة ، فهو من أصدت . وأبو عمرو يترك الهمزة الساكنة ، ويبدلها واوا إذا انضم ما قبلها ، نحو : يؤمنون ، ومؤمنين . ويبدلها ألفا إذا انفتح ما قبلها ، وياء إذا انكسر ما قبلها ولا يبدلها في نحو قوله مؤصدة ، بل يهمزها لأن مؤصدة بالهمز هي لغة من قال آصدت الباب . والباب مؤصد . وأبو عمرو على هذه اللغة ، فلا يترك الهمز إذا احتاج أن يترك لغته ، وينتقل عنها إلى لغة أخرى . وكذلك لا يترك الهمز في قوله تؤوي إليك ، لأنه لو أبدلها واوا ، وبعدها واو ، اجتمع واوان ، واجتماعهما أثقل من الهمزة . وكذلك إذا كان الفعل مجزوما ، ولامها همزة بقاها على حالها ، ولا يبدلها بتة نحو قوله : ( إن تمسكم حسنة تسؤهم ) لأنه لو أبدلها واوا ، وجب حذفها بالجزم ، كما تقول في يغزو : لم يغز . كذلك ( إن يشأ يذهبكم ) لا يبدلها ألفا لهذا المعنى أيضا . وكذلك قوله ( أثاثا ورئيا ) لا يقلبها ياء لأنه يشتبه بالري من روي من الماء . فهذه أربعة أحوال لا يترك الهمز فيها ، إذا احتاج إلى ترك لغته ، وأن ينتقل إلى لغة أخرى ، وإذا كان الهمز في موضع الجزم ، وإذا اشتبه المعنى في الكلمة بكلمة أخرى ، وإذا كان ترك الهمزة يؤدي إلى اجتماع الواوين ، فافهم ذلك . ومن قرأ ( ذا مسغبة ) جعله مفعول إطعام . ويتيما : بدل منه . ويجوز أن يكون يتيما وصفا لذا مسغبة ، كقولك : رأيت كريما عاقلا ، وجاز وصف الصفة الذي هو كريم ، لأنه لما لم يجر على الاسم الموصوف أشبه الاسم . اللغة : الحل : الحال وهو الساكن . والحل : الحلال . ورجل حل وحلال أي : محل . والكبد في اللغة : شدة الأمر ، ومنه تكبد اللبن إذا غلظ واشتد . ومنه